ملا محمد مهدي النراقي

51

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الانسانية فهي وإن كانت إمّا متّحدة بالنوع - كما ذهب إليه أرسطو واتباعه - أو متّحدة بالجنس مختلفة بالنوع - كما ذهب إليه جماعة - إلّا أنّ تعقّلها لا يمكن أن يستند إلى نوعها أو جنسها أو إلى ما يتصوّر فصلا أو وصفا لازما لها ، لأنّ حدّ النفس عندهم انّها جوهر مجرّد شأنها أن يتدبّر ويتصرّف في البدن ، فقولنا : « جوهر » جنس لها والبواقي - أعني : التجرّد والتدبير للبدن - فصل أو عرض ذاتي لها ، والمجموع هو النوع لها . فلا يخلو أنّ التعقّل امّا ان يستند إلى الجنس فقط - أعني : الجوهرية - أو إلى التجرّد فقط ، أو إلى التدبير للبدن فقط ، أو إلى الجوهرية والتجرّد معا ، أو إلى الجوهرية والتدبير للبدن ، أو إلى التجرّد والتدبير للبدن ، أو إلى الثلاثة ؛ فعلى الأوّل يلزم تحقّق التعقّل لكلّ جوهر ، وهو بديهي البطلان ؛ وعلى الثاني يلزم المطلوب ؛ والثالث ظاهر البطلان ، لانّ التدبير للبدن أمر عرضي للنفس مرتّب على التعقّل ، لانّها ما لم تكن متعقّلة لم يمكن لها التدبير في البدن . فالتعقّل متقدّم على التدبير ، فلا يمكن أن يكون متأخّرا عنه معلولا له . وبالجملة عدم منشئيته ومصحّحيته للتعقّل أمر ظاهر ؛ وعلى البواقي يلزم توارد العلّتين مستقلّتين أو العلل المستقلّة على معلول واحد ، لأنّ الانكشاف أمر واحد بسيط وهذه الأشياء الثلاثة أمور متغايرة خارجية واقعية ، فاستناده / 117 DA / إليها أو إلى اثنين منها يوجب مناسبة الواحد من حيث هو واحد للمتعدّد من حيث هو متعدّد ؛ ولو قيل باعتبارية بعضها وعدميته وخصّ الواقعية والتحقّق الخارجي بواحد منها وخصّت العلّية والمنشئية به ، فرجع إلى كون واحد منه منشأ ومصحّحا ، فحكمه كما مرّ . وبهذا الطريق - أي : طريق التحليل - يمكن اثبات المطلوب - أي : كون التجرّد منشأ ومصحّحا للتعقّل دون غيره لو قيل بتحقّق التعقّل لغير الانسان من الحيوانات ، أو بامكانه لبعض الموجودات الغير المحصّلة . فانّه لو كان شيء من / 122 MA / الحيوانات غير الانسان عاقلا فإذا حلّلناه وحصّلنا اجزائه الذاتية وصفاتها لم يصلح شيء منها لمنشئية التعقّل إلّا التجرّد للزوم النقص في الطرد أو العكس - بنحو ما مرّ - . ولذا من أثبت التعقّل لغير